جلال الدين السيوطي
593
تحفة الأديب في نحاة مغني اللبيب
وعنه أخذ يونس بن حبيب ، والرواية عنه في القراءة والنحو واللغة كثيرة ، وذكر حسين بن فهم ، قال : سألت ابن سلّام أخبرنا يونس أنّ أبا عمرو كان أشدّ تسليما للعرب ، وكان ابن أبي إسحاق وعيسى بن عمر يطعنان على العرب . وذكر محمد بن سلّام « 1 » قال : كان بعد عنبسة وميمون الأقرن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ ، وكان في زمان ابن أبي إسحاق عيسى بن عمر الثقفيّ ، وأبو عمرو بن العلاء ، ومات ابن أبي إسحاق قبلهما ، ويقال أنّ ابن أبي إسحاق كان أشدّ تحريرا للقياس ، وكان أبو عمرو أوسع علما بكلام العرب ولغاتها وغريبها ، وكان بلال بن أبي بردة جمع بينهما ، وهو على البصرة في أيام هشام بن عبد الملك قال يونس : قال أبو عمرو بن العلاء : فغلبني ابن أبي إسحاق يومئذ بالهمز ، فنظرت فيه بعد ذلك ، وبالغت فيه . وقال أبو الطيب : كان في عصر عبد الله بن أبي إسحاق أبو عمرو بن العلاء ، وكان أخذ عمّن أخذ عنه عبد الله ، قال الخليل : فكأن عبد الله تقدّم على أبي عمرو في النحو ، وأبو عمرو تقدّم عليه في اللغة . وأخبرنا جعفر بن محمد أخبرنا أحمد بن غيّاث النحويّ أخبرنا الرياشيّ عن الأصمعيّ ، قال : قلت لأبي عمرو : ما اسمك ؟ قال : أبو عمرو . وكان نقش خاتمه : إنّ امرأ دنياه أكبر همّه * لمستمسك منها بحبل غرور وهذا البيت له ، وكان رجلا صالحا ، ولا نعرف له شعر إلا هذا البيت . ومما كتب به إليّ أبو روق الهزانيّ البصريّ ، قال : أخبرنا الرياشيّ عن ابن مناذر قال : قال أبو عمرو بن العلاء : أنا قلت : وأنكرتني وما كان الذي نكرت * من الحوادث إلا الشيب والصلعا
--> ( 1 ) طبقات فحول الشعراء : 1 / 14 .